حسن حسن زاده آملى
818
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
نفسه فقد عرف ربه » وذكرنا وجوه المعاني المستفادة منه فيها ، رأينا عدم الاقتحام في البحث عنه في المقام أولى . فنختم الكتاب هيهنا حامدين للّه سبحانه . وقد بلغ عدد العيون مطابقا لعدد الجلالة جل جلاله على وضعها الطبيعي بلا إعمال روية ، واجراء قصد منّا في ذلك . وقد أوجب ذلك لهذا الفقير زيادة حيرة وانطقه تأسيا برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - في قوله : « ربّ زدني فيك تحيّرا » والانسان مظهر الجلالة . نعم عيون مسائل النفس لا تنتهي إلى حدّ محدود . وللنفس في كلّ مسألة من المسائل الآلهية والكونية حتى البحث عن الأسماء المستأثرة ، قدم صدق راسخ ثابت . ولا يقرأ الانسان من كتاب الوجود القرآني والفرقاني حرفا ، إلّا ويقرأه أوّلا في صحيفة ذاته كما أشار اليه مولانا الامام ثامن الحجج السلطان أبو الحسن علي بن موسى الرضا - صلوات اللّه عليهم - : « قد علم أولوا الألباب أنّ ما هنالك لا يعلم إلّا بما هيهنا » « 1 » . سبحان اللّه ما أعظم شأن الانسان ، خلقه على مثاله ذاتا وصفاتا وافعالا ؟ وفي الحديث أنه سئل أمير المؤمنين - عليه السلام - : هل رأيت رجلا ؟ قال - عليه السلام - : نعم وإلى الآن اسأل عنه ، فقلت من أنت ؟ فقال أنا الطّين ؛ فقلت : من أين ؟ فقال : من الطّين ؛ فقلت : إلى اين ؟ فقال : إلى الطّين ؛ فقلت : أنا أنت ؟ فقال : أنت أبو تراب حاشاك هذا من الدّين في الدّين ؛ انا انا انا انا انا ذات الذوات في الذات أو للذّات . وهذا الحديث قد شرحه المحقق القمي صاحب القوانين والغنائم ، وقد أحسن وأجاد ؛ وعليه تعليقات أنيقة رفيعة من المتأله المولى علي النوري ، والكل مطبوع في آخر الغنائم « 2 » فلا تكونوا كالذين نسو اللّه فانسيهم أنفسهم . وعن فيثاغورس الحكيم أنه قال : « إن ذاتا روحانيّة القت إلّى المعارف ، فقلت : من أنت ؟ قال : انا طباعك التامّ » « 3 » . جعلنا اللّه تعالى وإياكم من أهل المراقبة والحضور ، ورزقنا العرفان بما هو في صحيفة النفس مسطور ، ووفقنا للاعتلاء إلى فهم الخطاب المحمدي الذي هو نور العين وعين النور .
--> ( 1 ) . تفسير البرهان ، ط 1 ، ج 1 ، ص 612 وآخر الباب 64 - من توحيد الصدوق . ( 2 ) . الغنائم ، ط 1 ، ص 757 . ( 3 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 89 .